السيد علي الحسيني الميلاني

14

نفحات الأزهار

أبي ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به . وفي الترمذي عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب " ( 1 ) . فأي إنصاف هذا ؟ ! يجعل حديث الترمذي حجة على الشيعة ، ومستندا في إثبات فضيلة لعمر بن الخطاب يدعي أنها لم تكن لغيره ، ويسقط عن الاعتبار والاعتماد في باب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وحديث مدينة العلم الصحيح الثابت ؟ ! غلو ابن تيمية في ابن جرير الطبري ومن رواة حديث مدينة العلم ومصححيه هو : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، إذ أخرج هذا الحديث في كتابه ( تهذيب الآثار ) وأثبته وحكم بصحته ، كما عرفت سابقا من عبارة ( جمع الجوامع ) لجلال الدين السيوطي . وقد ذكر ابن تيمية ابن جرير الطبري بما لا يجوز لنا الاذعان به ، بل لا يجوز نقله والتفوه به ، ولكن ضرورة البحث تلجأ إلى إيراد نص عبارته هنا ، حتى يتضح مدى فظاعة رده للحديث الذي رواه الطبري . . . لقد قال ابن تيمية ما نصه : " وأما قوله : ولم يلتفتوا إلى القول بالرأي والاجتهاد ، وحرموا الأخذ بالقياس والاستحسان ، فالكلام على هذا من وجوه : أحدها : إن الشيعة في هذا مثل غيرهم ، ففي أهل السنة النزاع في الرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان ، كما في الشيعة النزاع في ذلك ، فالزيدية تقول بذلك وتروي فيه الروايات عن الأئمة . الثاني : إن كثيرا من أهل السنة العامة والخاصة لا تقول بالقياس ، فليس كل من قال بإمامة الخلفاء الثلاثة قال بالقياس ، بل المعتزلة البغداديون لا يقولون

--> ( 1 ) منهاج السنة 4 / 161 .